التبريزي الأنصاري
222
اللمعة البيضاء
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، ليعلموا أن باب النبوة قد ضم ، وباب الولاية قد فتح ، وهو إشارة إلى بعث علي ( عليه السلام ) مع الأنبياء باطنا ، وإلى سر الولاية التي ظهرت بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ليكون علماء أمته الذين هم الأولياء وأعين الناس في سوادية دائرة الولاية وبياضيتها بالنسبة إلى الحق ( 1 ) . أقول : هذا الذي رواه من بعثة علي باطنا قد روى مضمونه في أخبار أهل البيت عن علي ( عليه السلام ) ، وهو إشارة إلى سر إلهي في الغاية القصوى من التحقيق ، وهو انه قد روي عنه ( عليه السلام ) أنه قال في جواب من ذكر فضائل الأنبياء الذين ذكرهم الله في القرآن ، وخص كلا منهم بنوع من التأييدات الإلهية ، كنجاة إبراهيم ( عليه السلام ) من نار نمرود وجعلها عليه بردا وسلاما . . . الخ ، فقال ( عليه السلام ) : والله كنت مع إبراهيم في النار ، وأنا الذي جعلتها عليه بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد إخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح ( 2 ) . وفي الروايات الخاصية ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان جالسا يوما معه رجل من الجن يسأله عن أشياء من أحكام الدين ، فدخل علي ( عليه السلام ) فتصاغر ذلك الجني خوفا حتى صار مثل العصفور ، فقال : يا رسول الله أجرني من هذا الشاب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ولم تخافه ؟ فقال : ( ( اني تمردت على سليمان بن داود وسلكت البحار ، فأرسل إلي جماعة من الجن والشياطين فلم يقدروا علي ، وأتاني هذا الشاب وبيده حربة ، فضربني بها على كتفي وإلى الآن أثر جراحته ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ادن من علي حتى تطيب جراحتك ، وتؤمن به ، وتكون من شيعته ، ففعل ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 30 . ( 2 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 31 . ( 3 ) المصدر نفسه .